هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى و كنيته أبو الحارث..
يعتبر الامام الليث بن سعد امام الأئمة، و لو ان تلاميذه فعلوا معه مثلما فعل تلاميذ أئمة المذاهب الأربعة،الأكثر انتشارا بين أهل السنة، فربما أصبحت تلك المذاهب خمسة و لكان لأهل مصر مذهب خاص بهم، و لكن قدر الله و ماشاء فعل، فقد غفل تلاميذه عن تدوين فقهه، و ان كانت هناك رواية أخرى تخالف ذلك و هى ان فقه الامام الليث قد دون و لكن لأسباب سياسية تم طمس معظم ما تم تدوينه و بقى منه النذر اليسير..
اختلفت الآقوال حول تاريخ ميلاد الامام الليث، فقيل أنه ولد سنة 90 هجرية و قيل سنة 92 و قيل سنة 93، و لكن الأرجح أنه ولد فى ليلة النصف من شعبان سنة 94هجرية، فقد قال أحد أتباعه و هو أبو صالح المصرى (كاتب الليث): سمعت الليث يقول: مات عمر بن عبد العزيز و لى سبع سنين… و لما كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز قد توفى سنة 101هجرية فالأرجح، كما ذكرنا أن ميلاد الليث كان سنة 94.. أما محل الميلاد فهو قرية قلقشندة من أعمال مركز طوخ بمصر.. و كما اختلف حول تاريخ ميلاده فقد اختلف على أصول عائلته فقال البعض أنه من أصول مصرية صرفة و قال البعض الآخر أن أصوله العائلية من أصبهان ببلاد فارس.. أيا كان الأصل فالثابت أن جميع أفراد الأسرة قد دخلوا فى الاسلام فور الفتح الاسلامى، و فى جميع الأحوال تعتبر عائلته من الموالى، و كلمة الموالى تطلق على المسلمين من أصول غير عربية.. و قد كان هذا الموضوع لا يلتفت اليه فى بداية الاسلام، أيام رسول الله عليه و آله الصلاة و السلام و ابان فترة حكم الخلفاء الراشدين.. الا انه منذ بداية الخلافة الأموية بدات تظهر مظاهر التمييز فى المعاملة بين العرب و الموالى، و استمر هذا خلال حكم الدولة الأموية باستثناء الفترة القصيرة التى تولى الخلافة فيها عمر بن عبد العزيز..و قد اختفى هذا التمييز مع ولاية خلفاء الدولة العباسية..
أمضى الليث طفولته فى تلك القرية التى تتميز، كباقى قرى مصر فى تلك الفترة، بامتداد الخضرة على مرمى البصر بحيث يمكن القول أنه فى طفولته لم يقع بصره الا على خضرة الحقول و زهور البساتين و ثمارها، و لم يطرق أذنيه الا أصوات تدفق المياه و تغريد الطيور و حفيف الأشجار، فشب محبا لجمال خلق الله جل جلاله، و اكتسب صفاء النفس و العقل و الذوق.. كان والده من كبراء البلدة وواحدا من أثريائها، فنشأ فى بحبوحة من العيش و تمتع طوال حياته بما أحله الله من متاع الحياة..
منذ الصغر دأب الليث على تعلم اللغة العربية و اتقانها، و حفظ القرآن و الأحاديث و قراءة الشعر، مثله مثل أقرانه من أبناء العائلات الكبرى.. و حين بلغ سن الشباب كان قد استوعب كل ما وصل قريته من معرفة، فأراد هو و أبوه أن يستزيد الليث من العلم فأُرسل الى الفسطاط و قد حرص أبوه على ان تكون حياته فيها من أجل العل













