امام أهل مصر - الليث بن سعد

أغسطس 30th, 2009 كتبها أحمد زكى نشر في , عظماء من مصر

هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى و كنيته أبو الحارث..

يعتبر الامام الليث بن سعد امام الأئمة، و لو ان تلاميذه فعلوا معه مثلما فعل تلاميذ أئمة المذاهب الأربعة،الأكثر انتشارا بين أهل السنة، فربما أصبحت تلك المذاهب خمسة و لكان لأهل مصر مذهب خاص بهم، و لكن قدر الله و ماشاء فعل، فقد غفل تلاميذه عن تدوين فقهه، و ان كانت هناك رواية أخرى تخالف ذلك و هى ان فقه الامام الليث قد دون و لكن لأسباب سياسية تم طمس معظم ما تم تدوينه و بقى منه النذر اليسير..

اختلفت الآقوال حول تاريخ ميلاد الامام الليث، فقيل أنه ولد سنة 90 هجرية و قيل سنة 92 و قيل سنة 93، و لكن الأرجح أنه ولد فى ليلة النصف من شعبان سنة 94هجرية، فقد قال أحد أتباعه و هو أبو صالح المصرى (كاتب الليث): سمعت الليث يقول: مات عمر بن عبد العزيز و لى سبع سنين… و لما كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز قد توفى سنة 101هجرية فالأرجح، كما ذكرنا أن ميلاد الليث كان سنة 94.. أما محل الميلاد فهو قرية قلقشندة من أعمال مركز طوخ بمصر.. و كما اختلف حول تاريخ ميلاده فقد اختلف على أصول عائلته فقال البعض أنه من أصول مصرية صرفة و قال البعض الآخر أن أصوله العائلية من أصبهان ببلاد فارس.. أيا كان الأصل فالثابت أن جميع أفراد الأسرة قد دخلوا فى الاسلام فور الفتح الاسلامى، و فى جميع الأحوال تعتبر عائلته من الموالى، و كلمة الموالى تطلق على المسلمين من أصول غير عربية.. و قد كان هذا الموضوع لا يلتفت اليه فى بداية الاسلام، أيام رسول الله عليه و آله الصلاة و السلام و ابان فترة حكم الخلفاء الراشدين.. الا انه منذ بداية الخلافة الأموية بدات تظهر مظاهر التمييز فى المعاملة بين العرب و الموالى، و استمر هذا خلال حكم الدولة الأموية باستثناء الفترة القصيرة التى تولى الخلافة فيها عمر بن عبد العزيز..و قد اختفى هذا التمييز مع ولاية خلفاء الدولة العباسية..

أمضى الليث طفولته فى تلك القرية التى تتميز، كباقى قرى مصر فى تلك الفترة، بامتداد الخضرة على مرمى البصر بحيث يمكن القول أنه فى طفولته لم يقع بصره الا على خضرة الحقول و زهور البساتين و ثمارها، و لم يطرق أذنيه الا أصوات تدفق المياه و تغريد الطيور و حفيف الأشجار، فشب محبا لجمال خلق الله جل جلاله، و اكتسب صفاء النفس و العقل و الذوق.. كان والده من كبراء البلدة وواحدا من أثريائها، فنشأ فى بحبوحة من العيش و تمتع طوال حياته بما أحله الله من متاع الحياة..

منذ الصغر دأب الليث على تعلم اللغة العربية و اتقانها، و حفظ القرآن و الأحاديث و قراءة الشعر، مثله مثل أقرانه من أبناء العائلات الكبرى.. و حين بلغ سن الشباب كان قد استوعب كل ما وصل قريته من معرفة، فأراد هو و أبوه أن يستزيد الليث من العلم فأُرسل الى الفسطاط و قد حرص أبوه على ان تكون حياته فيها من أجل العل

المزيد


الدكتورة سميرة موسى (3مارس 1917 - 15 أغسطس 1951)

مارس 4th, 2009 كتبها أحمد زكى نشر في , عظماء من مصر

لو قدر للدكتورة سميرة موسى ان تحيى لكان عمرها الآن اثنان و تسعون عاما،، و لكن شاء الله، سبحانه و تعالى، غير ذلك… فالأمس كان ذكرى ميلادها، و من حقها علينا ان تعرف الأجيال الجديدة من شباب مصر نبذة عن حياة تلك العالمة الجليلة..

ولدت في قرية سنبو الكبرى – مركز زفتى بمحافظة الغربية وهي أول عالمة ذرة مصرية ولقبت باسم ميس كوري الشرق، و هي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول ، جامعة القاهرة حاليا.

تعلمت سميرة منذ الصغر القراءة و الكتابة، و حفظت أجزاء من القرآن الكريم و كانت مولعة بقراءة الصحف و كانت تتمتع بذاكرة فوتوغرافية تؤهلها لحفظ الشيء بمجرد قراءته.

انتقل والدها مع ابنته إلى القاهرة من أجل تعليمها واشترى ببعض أمواله فندقا بالحسين حتى يستثمر أمواله في الحياة القاهرية . التحقت سميرة بمدرسة "قصر الشوق " الابتدائية ثم ب "مدرسة بنات الأشراف " الثانوية الخاصة والتي قامت على تأسيسها و إدارتها "نبوية موسى " الناشطة النسائية السياسية المعروفة.

حصدت سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولى على شهادة التوجيهية عام 1935 ، و لم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة ، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.

و لقد كان لتفوقها المستمر أثر كبير على مدرستها حيث كانت الحكومة تقدم معونة مالية للمدرسة التي يخرج منها الأول، دفع ذلك ناظرة المدرسة نبوية موسى إلى شراء معمل خاص حينما سمعت يومًا أن سميرة تنوي الانتقال إلى مدرسة حكومية يتوفر بها معمل.

و يذكر عن نبوغها أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية، و طبعته على نفقة أبيها الخاصة، و وزعته بالمجان على زميلاتها عام1933 .

اختارت سميرة موسى كلية العلوم بجامعة القاهرة ، رغم أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة ، حينما كانت أمنية أي فتاة في ذلك الوقت هي الالتحاق بكلية الآداب و هناك لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مشرفة ، أول مصري يتولى عمادة كلية العلوم .

و قد تأثرت به تأثرا مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية بل أيضا بالجوانب الاجتماعية في شخصيته.

حصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم و كانت الأولى على دفعتها و عينت كأول معيدة بكلية العلوم و ذلك بفضل جهود د.مصطفى مشرفة الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب (الإنجليز).

  • حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات
  • سافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، و حصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية و تأثيرها على المواد المختلفة….
  • أنجزت الرسالة في سنتين وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلى معادلة هامة (لم تلق قبولاً في العالم الغربي آنذاك) تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع ، و لكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى.

و كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام، فإن أي دولة تتبنى فكرة السلام لا بد و أن تتحدث من موقف قوة فقد عاصرت ويلات الحرب و تجارب القنبلة الذرية التي دكت هيروشيما و ناجازاكي في عام 1945 ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها للانفراد
المزيد