شعار الحمله الشعبيه للقيد في الجداول الانتخابية

فى الفترة من (1/11/2009 ــ 31/1/2010 )

بادر باستخراج بطاقتك الانتخابية

وقم بدعوة المحيطين بك لاستخراجها

وممارسة واجبهم الانتخابى

"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

 

رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (5-2)

كتبهاأحمد زكى ، في 10 سبتمبر 2009 الساعة: 12:10 م

دستور السلطة (2)

كان مصطفى النحاس باشا سكرتيرا لحزب الوفد وقت وفاة سعد زغلول باشا فانتخب رئيسا للحزب، و كان وكيلا لمجلس النواب فحل محله فى رئاسة المجلس، و ظل عبد الخالق ثروت باشا رئيسا للوزراء..

كان ثروت باشا قد بدأ محادثات مع السير أوستن تشمبرلين وزير الخارجية البريطانية، قبل وفاة سعد زغلول، بغرض عقد معاهدة بين البلدين، و لكن مشروع المعاهدة لم يلقى القبول حين عرض على مجلس الوزراء المصرى، و انتهى الأمر بأن تقدم عبد الخالق ثروت باشا باستقالة الحكومة الى الملك فى 4 مارس سنة 1928 و قبلت الاستقالة فى 16 مارس و عهد الملك الى مصطفى النحاس باشا بتأليف الوزارة فى نفس اليوم فألفها فى 17 مارس، و حل محله فى رئاسة مجلس النواب الأستاذ ويصا واصف… يجدر الاشارة هنا الى انه على الرغم من تمتع حزب الوفد بالأغلبية النيابية فى ذلك الوقت الا أن وزارة النحاس باشا الأولى كانت ائتلافية بين الوفد و الأحرار الدستوريين… بدأ عهد هذه الوزارة بالأزمات بينها و بين سلطات الاحتلال البريطانى الى ان تم تدبير مؤامرة بين دار المندوب السامى البريطانى و القصر الملكى و حزب الأحرار الدستوريين، شريك الوفد فى الحكومة، و تتلخص هذه المؤامرة فى أن يستقيل وزراء الأحرار الدستوريين مما يسبب تصدعا فى الحكومة تكون ذريعة للاقالة، و بالفعل حدث هذا و أضيف لهم وزيرا وفديا هو أحمد خشبة باشا، الذى انضم لاحقا لحزب الأحرار الدستوريين… و بناء على ذلك أصدر الملك فؤاد أمرا باقالة النحاس باشا فى 25 يونيو 1928، و كانت هذه أول اقالة لوزارة تتمتع بثقة البرلمان…

الغريب أن نفس السيناريو الذى حدث مع وزارة سعد زغلول حدث مع وزارة مصطفى النحاس مع تغيير فى بعض الشخصيات و بعض المشاهد… ففى نفس يوم الاقالة عهد الملك الى محمد محمود باشا بتشكيل الوزارة الجديدة و تم تأليفها مشاركة بين الأحرار الدستوريين و الاتحاديين وهى وزارة أقلية واضحة حيث لم يكن للحزبان سوى 35 عضوا فى مجلس النواب، و لهذا كان اول عمل لها هو تأجيل انعقاد البرلمان لمدة شهر و قبل انتهاء المدة تم حل البرلمان و تعطيل الدستور… و كالمعتاد اعترضت القوى الشعبية و السياسية و فى مقدمتها حزب الوفد و الحزب الوطنى.. و مثلما حاول أعضاء البرلمان سنة 1925 عقد اجتماعهم و تم منعهم من ذلك حدث نفس الشىء هذه المرة، و مثلما عقد برلمان  اجتماعه 1925 فى فندق الكونتيننتال فقد عقد الاجتماع هذه المرة فى منزل مراد بك الشريعى و أصدر قرارات مشابهه لقرارات اجتماع سنة 1925…

كانت فترة وزارة محمد محمود باشا من أسوأ الفترات فى تاريخ الحياة السياسية المصرية، تميزت بالقمع و تكميم الأفواه و اهدار الحريات و تعطيل و مصادرة الصحف و الاعتداء على المعارضين و تلفيق التهم لهم… و استمرارا لمعارضة تلك السياسة، و كما فعل النواب و الشيوخ بالأمس القريب فقد عقدوا اجتماعهم الثانى فى 17 نوفمبر سنة 1928 فى دار جريدة البلاغ و كان عدد الحضور 125 عضوا و أكدوا احتجاجهم على سياسة الحكومة و على محاصرة دار البرلمان بالقوات العسكرية و أكدوا أيضا على عدم اعتدادهم بقرارات تلك الوزارة فى جميع الشئون و على سحب الثقة منها… و كان رد فعل الحكومة أن منعت الصحف من نشر أنباء هذا الاجتماع و قراراته الا أنه صدرت نشرات سرية وزعت على الجمهور تحتوى على تفاصيل الاجتماع..

فى مايو سنة 1929 سقطت حكومة المحافظين فى بريطانيا و تولى الحكم حزب العمال، و أظهرت الحكومة الجديدة رغبتها فى بحث المسألة المصرية، و بدات ذلك باقالة المندوب السامى البريطانى فى مصر اللورد جورج لويد و كان هو من تآمر على اسقاط وزارة النحاس، و اعتبر هذا بادرة طيبة… جرت على اثر هذا محادثات بين محمد محمود باشا رئيس الوزراء و المستر آرثر هندرسن وزير الخارجية البريطانية الجديد، و أسفرت المحادثات عن مشروع معاهدة تم بشأنه تبادل عدة رسائل و مذكرات بين الجانبين… و فى هذه المرة أعلنت الوزارة المصرية بنود مشروع المعاهدة و هنا أعلن حزب الوفد عن تعليق النظر فيها لحين اعادة الحياة الدستورية و أصر على أمرين، الأمر الأول أن تستقيل الوزارة و تجرى الانتخابات الجديدة وزارة محايدة، و الأمر الثانى اجراء الانتخابات على درجة واحدة طبقا للقانون الذى صدر فى هذا الشأن سنة 1924..

قبلت الحكومة البريطانية بشروط الوفد و كان معنى ذلك أن تستقيل وزارة محمد محمود و قد تم ذلك فى 2 اكتوبر 1929 و قبل الملك الاستقالة فى نفس اليوم و كلف عدلى يكن باشا بتشكيل الوزارة فى اليوم التالى، صدر مرسوم تشكيل وزارة عدلى يكن الثالثة فى 4 اكتوبر سنة 1929..

كانت أول أعمال الحكومة هى استصدار أمر ملكى فى 31 اكتوبر باعادة انفاذ الدستور و اجراء انتخابات جديدة لمجلس النواب و الغاء الأمر الخاص بحل مجلس الشيوخ، و فى يوم 2 نوفمبر فضت الأختام الموضوعة على دار البرلمان و سلمت مفاتيحه الى سكرتير مجلس الشيوخ..

أجرت وزارة عدلى باشا الانتخابات فى 21 ديسمبر 1929 بعد زيادة عدد الدوائر الانتخابية الى 235 دائرة بدلا من 214 ( طبقا لاحصاء سنة 1927)… بالطبع لم تكن نتيجة الانتخابات مفاجأة فقد حدث المتوقع و فاز الوفد فوزا ساحقا، اذ حصل على 212 مقعدا بينما نال الحزب الوطنى خمسة مقاعد و حزب الاتحاد ثلاثة مقاعد و حصل المستقلون على 20 مقعدا، و لم يشترك حزب الأحرار الدستوريين فى تلك الانتخابات..

بناء على ذلك قدم عدلى باشا استقالته فى 31 ديسمبر و عهد الملك فؤاد الى مصطفى النحاس باشا، بصفته رئيس حزب الأغلبية، بتأليف الوزارة فى 1 يناير سنة 1930، و قد ألف النحاس وزارته الثانية من وزراء وفديين فقط..

كان لهذا البرلمان مجموعة من الأعمال الهامة،  منها اقرار قانون التعريفة الجمركية الجديد بهدف حماية الصناعة المحلية، كذلك الاقتراع على التجديد النصفى لمجلس الشيوخ… ووضعت وزارة النحاس مشروع قانون انشاء محكمة النقض و الابرام و مشروع قانون بانشاء بنك التسليف الزراعى و مشروع قانون محاكمة الوزراء، الا أن تلك المشاريع لم ترى النور كقوانين و كانت سببا فى الضغوط التى تمت لاسقاط الحكومة…. من الأعمال الهامة أيضا للبرلمان تفويض الوزارة فى اجراء مفاوضات مع الحكومة البريطانية لوضع شكل جديد للعلاقة بين البلدين… و لأول مرة يتشكل وفد مفاوضات رسمى متكامل بدلا من أن يكون رئيس الوزراء هو المفاوض الوحيد، و قد تشكل الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا و معه ثلاثة أعضاء يمثلون واجهة المفاوضات، و لكن التحق بالوفد خمسة مستشارين و هيئة سكرتارية من 13 عضوا و صحب الوفد ثلاثة صحفيين… كان الوفد البريطانى برئاسة وزير الخارجية المستر هندرسن و معه مجموعة من موظفى الوزارة..

تمت المفاوضات فى مبنى وزارة الخارجية البريطانية فى لندن فى الفترة من 31 مارس الى 8 يونيو سنة 1930 و انتهت الى لاشىء و قطعت بسبب الخلاف على المادة الخاصة بالسودان..

بتوقف المفاوضات ظهرت على السطح ملامح التآمر مرة أخرى بين الانجليز و القصر و حزب الأحرار الدستوريين بهدف اسقاط حكومة النحاس باشا، و هو ما حدث فقد وجد رئيس الوزراء أن التعامل مع القصر الملكى أصبح مستحيلا و قدم استقالته الى الملك فى 17 يونيو سنة 1930، و قبلت الاستقالة فى 19 يونيو…

كلف الملك فؤاد، اسماعيل صدقى باشا بتأليف الوزارة، فألفها من بعض أنصاره و من حزب الاتحاد و صدر مرسوم تشكيلها فى 20 يونيو سنة 1930.. يجب الاشارة هنا الى أن اسماعيل صدقى باشا قد انفصل عن حزب الأحرار الدستوريين قبل تكليفه بتشكيل الوزارة مباشرة، و بعد صدور مرسوم التشكيل أسس حزبا ديكوريا أسماه حزب الشعب..

استهل صدقى باشا أعمال وزارته بالسيناريو المعتاد لوزارات الأقلية و هو تعطيل أعمال البرلمان لمدة شهر اعتبارا من 21 يونيو 1930…. و لما كان هناك موعدا مسبقا لانعقاد جلسة مشتركة لمجلسى البرلمان فى يوم 23 يونيو، فقد أراد الشيوخ و النواب عقد الجلسة فى موعدها لتلاوة مرسوم تعطيل البرلمان، و رفضت الوزارة عقده الا بشروط أرسلها رئيس الوزراء الى رئيس مجلس النواب فى خطاب، و رد عليه رئيس المجلس بخطاب آخر يرفض فيه الشروط…

كانت ردود فعل النخب السياسية و جماهير الشعب هذه المرة أكثر حدة من أى مرة سابقة، فعندما أغلقت الوزارة أبواب البرلمان و ربطت البوابة الخارجية بالسلاسل و طوقته بالقوات العسكرية، أمر رئيس مجلس النواب، الأستاذ ويصا واصف، قوات بوليس البرلمان بتحطيم السلاسل و دخل النواب الى قاعة المجلس و عقدوا اجتماعهم وسط جو من الهرج و المرج، و أقسموا يمينا بالمحافظة على الدستور… ثم عقد بعد ذلك مؤتمرا ثانيا فى 26 يونيو للنواب و الشيوخ فى النادى السعدى أعلنوا فيه صراحة التزامهم بالدفاع عن الدستور و مقاومة أى اعتداء يقع عليه،، و اثر ذلك بدأ ظهور ردود الفعل الشعبية فقد عمت المظاهرات الجماهيرية مناطق عدة من البلاد، شملت القاهرة و بلبيس و المنصورة و بورسعيد و الاسماعيلية و السويس و طنطا و الاسكندرية..

فى مقابل هذا كانت ردود الفعل الرسمية أكثر دموية فقد تصدت الوزارة بقوات الأمن للمظاهرات و تم اطلاق النيران الحية فى أكثر من مرة و سقط كثير من القتلى و الجرحى.. و كما كانت الوزارة أكثر دموية كانت أكثر دهاء من الحكومات السابقة، فبدلا من تعطيل الدستور استصدرت أمرا ملكيا بالغاء دستور سنة 1923 و صدور دستور آخر هو دستور سنة 1930  أو دستور صدقى باشا أو دستور السلطة…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدستور المصرى | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (5-2)”

  1. أستاذى الفاضل : أحمد زكى

    مساء الخيرات .. و النفحات الرمضانية المباركة ..

    لا نزال نتابع معك تلك السلسلة الهامة جدا من تاريخ مصر

    الحديث .. و الذى لم يشأ القدر بكل أسف أن ينمو نموه الطبيعى لينضج

    لنجنى نحن فى أيامنا هذه ثمرة ذلك الكفاح الذى تأجج و تصاعد يوما بعد يوم

    ولكن لتكون نهايته و بكل أسف على يد مجموعة من أبناء ذلك الوطن الذى أبوا

    إلا أن يورثونا حالة من الموات و الركود و السلبية التى ساهمت بالقدر الأكبر

    فى حالة من التراجع فى كل شيىء .. فبرغم ما يتضح هنا من خلال هذا الإدراج القيم

    من حالة إشتباك و تناحر و تآمر أيضا .. يتبعه تفاعل من الشعب مع تلك الأحداث

    إلا أن هذا ينم بكل تأكيد عن ذلك الوعى العام بالحياة السياسية و قضية مصر

    الوطنية خلال تلك الحقبة .. و أذكر أن والدى كان يحدثنى دائما عن تفاعلهم كطلبة

    و هم فى مرحلة المراهقة بل و حتى فى مرحلة الطفولة مع الأحداث السياسية التى

    كانت تمر بهم و كيف كان الأولاد فى المدارس ينتمون إلى الأحزاب المختلفة مما

    كان يتسبب كثيرا فى بعض المشكلات و المشاجرات بينهم ومما كان يتسبب فى كثير من الفوضى

    و لن أستعير هنا عبارة كوندليزا رايس الشهيرةوالتى نمقتها جميعا

    بأن تلك الفوضى ” فوضى خلاقة ” و لكنى سأستعير رباعية جميلة لصلاح جاهين

    تلك التى تقول :

    الأرض شوك أيوة لكين هايش

    و الحُمرة مش يعنى الطريق حايش

    دى دمنا السيال و بشرة خير

    إن إنتى عايشة و إن أنا عايش

    و عجبى

  2. الأستاذة الفاضلة ايناس..
    رمضان كريم…
    الأمر الواضح جدا فى تلك الفترة التى نحن بصددها أن الأمة كانت فى حالة حياة، بكل ما فى هذه الكلمة من معانى… و الحقيقة أنه فى معظم الحالات تكون الحكومات ميالة لأن تحكم بهواها بعيدا عن الرقابة الشعبية، الا فى حالة الدول التى استقرت فيها العلاقة بين الحكام و المحكومين و أصبح راسخا فى ذهن الحكام ان المسألة عبارة عن عقد بين من يجلس على كرسى الحكم و بين الأمة، و أن الاخلال بهذا العقد سيؤدى لامحالة الى اقصائهم من الحكم… ما أريد قوله أن سلوك الحكام الآن فى مصر قد لا يختلف كثيرا عن ذى قبل… و لكن الذى اختلف هو سلوك الأمة، سلوكنا نحن.. من الواضح أن الأجداد و الآباء كانوا أكثر وعيا و حيوية و تأثيرا و كانت عندهم القدرة على التغيير، حتى و ان كانت محدودة فى بعض الأحيان و لكنها لم تكن فى حالة موات…
    هناك أمر غاية فى الأهمية… يلاحظ المرء حينما يتأمل تلك الأحداث أن السلطة التشريعية كانت منحازة باستمرار الى جانب الأمة و أن عبارة “الأمة مصدر السلطات” كانت واقعا و لم تكن شعارا أجوفا… هذا التوافق ربما كان سببا فى حالة الحيوية السياسية التى كانت موجودة.. و هذا يظهر بوضوح أن مسألة تزوير الانتخابات يجعل السلطة التشريعية تحت سيطرة السلطة التنفيذية مما يضعف موقف الأمة فى مواجهة السلطة…
    أكيد يا فنانة ان رباعية صلاح جاهين أرقى و أبلغ من أى كلمة تقولها الست كوندوليزا ( ربنا ما يورينا وشها مرة تانية… قادر يا كريم)….
    أستاذة ايناس… أود أن أقول أن تواصل النقاش معك أمر ممتع بحق…
    تحياتى و تقديرى مودتى…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

شعار الحمله الشعبيه للقيد في الجداول الانتخابية