شعار الحمله الشعبيه للقيد في الجداول الانتخابية

فى الفترة من (1/11/2009 ــ 31/1/2010 )

بادر باستخراج بطاقتك الانتخابية

وقم بدعوة المحيطين بك لاستخراجها

وممارسة واجبهم الانتخابى

"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

 

امام أهل مصر - الليث بن سعد

كتبهاأحمد زكى ، في 30 أغسطس 2009 الساعة: 11:58 ص

هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى و كنيته أبو الحارث..

يعتبر الامام الليث بن سعد امام الأئمة، و لو ان تلاميذه فعلوا معه مثلما فعل تلاميذ أئمة المذاهب الأربعة،الأكثر انتشارا بين أهل السنة، فربما أصبحت تلك المذاهب خمسة و لكان لأهل مصر مذهب خاص بهم، و لكن قدر الله و ماشاء فعل، فقد غفل تلاميذه عن تدوين فقهه، و ان كانت هناك رواية أخرى تخالف ذلك و هى ان فقه الامام الليث قد دون و لكن لأسباب سياسية تم طمس معظم ما تم تدوينه و بقى منه النذر اليسير..

اختلفت الآقوال حول تاريخ ميلاد الامام الليث، فقيل أنه ولد سنة 90 هجرية و قيل سنة 92 و قيل سنة 93، و لكن الأرجح أنه ولد فى ليلة النصف من شعبان سنة 94هجرية، فقد قال أحد أتباعه و هو أبو صالح المصرى (كاتب الليث): سمعت الليث يقول: مات عمر بن عبد العزيز و لى سبع سنين… و لما كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز قد توفى سنة 101هجرية فالأرجح، كما ذكرنا أن ميلاد الليث كان سنة 94.. أما محل الميلاد فهو قرية قلقشندة من أعمال مركز طوخ بمصر.. و كما اختلف حول تاريخ ميلاده فقد اختلف على أصول عائلته فقال البعض أنه من أصول مصرية صرفة و قال البعض الآخر أن أصوله العائلية من أصبهان ببلاد فارس.. أيا كان الأصل فالثابت أن جميع أفراد الأسرة قد دخلوا فى الاسلام فور الفتح الاسلامى، و فى جميع الأحوال تعتبر عائلته من الموالى، و كلمة الموالى تطلق على المسلمين من أصول غير عربية.. و قد كان هذا الموضوع لا يلتفت اليه فى بداية الاسلام، أيام رسول الله عليه و آله الصلاة و السلام و ابان فترة حكم الخلفاء الراشدين.. الا انه منذ بداية الخلافة الأموية بدات تظهر مظاهر التمييز فى المعاملة بين العرب و الموالى، و استمر هذا خلال حكم الدولة الأموية باستثناء الفترة القصيرة التى تولى الخلافة فيها عمر بن عبد العزيز..و قد اختفى هذا التمييز مع ولاية خلفاء الدولة العباسية..

أمضى الليث طفولته فى تلك القرية التى تتميز، كباقى قرى مصر فى تلك الفترة، بامتداد الخضرة على مرمى البصر بحيث يمكن القول أنه فى طفولته لم يقع بصره الا على خضرة الحقول و زهور البساتين و ثمارها، و لم يطرق أذنيه الا أصوات تدفق المياه و تغريد الطيور و حفيف الأشجار، فشب محبا لجمال خلق الله جل جلاله، و اكتسب صفاء النفس و العقل و الذوق.. كان والده من كبراء البلدة وواحدا من أثريائها، فنشأ فى بحبوحة من العيش و تمتع طوال حياته بما أحله الله من متاع الحياة..

منذ الصغر دأب الليث على تعلم اللغة العربية و اتقانها، و حفظ القرآن و الأحاديث و قراءة الشعر، مثله مثل أقرانه من أبناء العائلات الكبرى.. و حين بلغ سن الشباب كان قد استوعب كل ما وصل قريته من معرفة، فأراد هو و أبوه أن يستزيد الليث من العلم فأُرسل الى الفسطاط و قد حرص أبوه على ان تكون حياته فيها من أجل العلم فقط فزوده بكل سبل الحياة الكريمة حتى يتفرغ للعلم..

كانت الفسطاط فى ذلك الوقت احدى منارات العلم، بكل فروعه، فى العالم فنهل منه الليث الكثير و كان يجيد اللغة العربية و اللغة القبطية و اليونانية و اللاتينية مما مكنه من القراءة فى مختلف فروع العلم الدينى و الدنيوى مما أكسبه غنى فريدا فى الثقافة.. ثم تفرغ بعد ذلك لتلقى علوم التفسير و الحديث و الفقه على أيدى علماء عصره فى جامع عمرو… كان العلماء فى غالبيتهم لا يخرجون عن فئتين - فئة متشددة متمسكة بظاهر النص مما يدعو للجمود الفكرى فى الغالب، و فئة أخرى تعرف بأصحاب الرأى الذين قد يتساهلون الى حد الخطأ فى الحكم على الأمور.. و لكن الليث تبين أن النصوص القرآنية ليست كلمات فقط و لكنها روح أيضا لها دلالات تتعدى ظاهر النص، و رأى ان الأحاديث النبوية الشريفة تفصل ما أُجمِلَ فى القرآن، و كان عليه هنا لكى يستطيع الدخول الى هذا المجال شديد الاتساع أن يتعمق فى فهم و تذوق اللغة العربية بطريقة خاصة، و لهذا فبعد حفظه لكامل القرآن الكريم و غالبية الأحاديث الشريفة عكف على حفظ الشعر العربى ليدرك أسرار اللغة، و بعد حوالى سنة من الدرس و التأمل بدأ فى تبنى مذهبا جديدا يعتمد على روح النص و ليس ظاهره، و فى نفس الوقت يضع ضوابط لمسألة الرأى.. كان الليث هنا قد بلغ السادسة عشرة من العمر، و كالمعتاد فقد أيده كثير من زملائه الدارسين و عارضه  غالبية الشيوخ سواء كانوا من أهل النصوص أو من أهل الرأى… و قد كانت له مقولة فى غاية الحكمة يقولها لمجادلوه فى هذا لوقت و استمر على تلك المقولة طوال حياته حينما كان يحتد عليه مخالفوه فى الرأى.. كان يقول لهم: تعلموا الحلم قبل العلم…

بدأ زملاء الليث فى الالتفاف حوله يتعلمون منه و يستفتونه حتى طلبوا منه أن يتخذ لنفسه حلقة فى الجامع، و لكنه تهيب أن يجلس مجلس الأستاذ نتيجة لصغر سنه و لاعتقاده انه مازال يحتاج لمزيد من الدراسة و التعلم، خاصة أنه لم يكن قد درس على أيدى أحد من العلماء خارج مصر و أراد أن يسافر ليلتقى بهؤلاء العلماء، و عندما قرر السفر توفى والده و أصبح عليه ان يبقى بمصر للقيام بأعباء الأسرة مكان أبيه..

عندما بلغ العشرين سافر للحج و العمرة، و كان قد سمع عن عالم بالمدينة يدعى شهاب الزهرى فبحث عنه حتى وجده و جالسه، و الحقيقة أن اللقاء بينهما لم يقتصر على تلقى العلم فقط، بل ناظره الليث و تبادل معه الآراء… و فى الحجاز أيضا التقى كثيرا من العلماء و تعرف على مالك بن أنس فى حلقة العلم الخاصة بربيعة الرأى ( هو أبو عثمان ربيعة بن فروج التيمى )، و كان مالك فى نفس عمر الليث، و نشأت بينهما صداقة و مودة امتدت على مدى حياتهما، و اختلفا كثيرا فى الآراء الفقهية و تبادلا كثيرا من الرسائل فى هذا الصدد و لكن الحق يقال أن هذا الخلاف كان مثالا لحسن الخلق عند الاختلاف… و التقى فى الحجاز أيضا بنافع مولى عبد الله بن عمر فحفظ عنه الأحاديث و فتاوى الصحابة…. الخلاصة أن الليث تلقى العلم عن علماء عصره و لم يدخر جهدا أو مالا فى السفر و الترحال، مهما بعدت المسافات، كلما سمع عن أحد العلماء الذين يمكن تلقى العلم منهم… و على الرغم من غزارة علمه فقد استمر طالبا للعلم حتى آخر حياته..

حينما عاد الليث من حجه الأول بنى له دارا كبيرة بالفسطاط، و كان يستقبل فيها الأصدقاء و أصحاب الحاجة على حد سواء… و كان يحيط بالدار حديقة واسعة مليئة بالأشجار و الزهور يستطيع المرء أن يتبين شذاها عن بعد..  و يقول أصدقاء الليث أنهم ما شاهدوه يأكل منفردا طوال حياته و كانت مائدته عامرة دائما بما لذ و طاب من الأطعمة و عامرة أيضا بالضيوف.. و كان الطعام الذى يوزع على الفقراء من نفس الأنواع التى تقدم على مائدته… كان الليث واسع الثراء شديد الكرم، و على الرغم من ثرائه فما دفع ذكاة ماله قط، حيث لم تجب عليه ذكاة المال فى أى عام فقد كان ينفق جل دخله فى سبيل الله، و ما رأى محتاجا فى حياته، منذ الصغر، الا و اعطاه ما يزيد على حاجته، و الأمثلة التى ذكرت عن كرمه لا تعد و لا تحصى..

لما بلغ الليث الثلاثين من عمره أحس أنه يمكنه الآن الجلوس فى مقعد الأستاذ فكانت له حلقة علم فى جامع عمرو يلقى فيها الدروس و يفتى فى أمور المسلمين..

عندما سمع الخليفة العباسى المنصور عن علم الامام الليث استدعاه ليقابله فى بيت المقدس، و قد اعجب الخليفة بعلمه أيما اعجاب و عرض عليه ولاية مصر و لكن الليث اعتذر عن ذلك و قبل الخليفة العذر و لكنه نصح أهل العلم فى العراق و سائر الأمصار بالذهاب الى الفسطاط ليتلقوا العلم عن هذا الفقيه المصرى الشاب الذى وصفه الخليفة بأنه لم يقابل أفقه منه و لا أحفظ لأحاديث رسول الله، صلى الله عليه و آله و سلم، و لا أحدّ بصيرة أو أفصح لسان منه… ثم أصدر الخليفة أمرا يقول فيه: ان الليث بن سعد هو أعلم رجال عصره بالشريعة و اللغة و الشعر، و هو أكثرهم تحريا للعدل و توقيا للشبهات.. و هو من أجل ذلك ينصبه كبيرا للديار المصرية و رئيسها، بحيث لا يقضى فى مصر بشىء الا بمشورته و يصبح الوالى و القاضى تحت أمر مشورته…. هذا الأمر ربما يكون هو السبب الرئيسى لاختفاء معظم فقه الامام الليث بن سعد، فقد نشأ عن ذلك نوع من العداء تجاهه من اتجاهين - الاتجاه الأول من العلماء العرب الذين لم يستطيعوا تقبل أن ينال أحد الفقهاء من الموالى تلك الحظوة عند الخليفة، أما الاتجاه الثانى فكان من جانب الولاة و القضاة الذين ألزمهم المنصور بالأخذ بمشورة الليث بن سعد حتى انه فى كثير من الأحيان كان يأمر بعزل الوالى أو القاضى الذى لم يلتزم برأى الليث.. و لهذا فبعد مماته تخلصوا من تراثه و هو ما لم يستطيعوا فعله فى حياته.. و ان كان هذا قد حدث فانه يكون كارثة خلقية قبل كونها كارثة علمية…

ظل الامام الليث بن سعد يطلب العلم و يفتى للناس و يعلم طلاب العلم و يتصدق على ذوى الحاجة و يسدد الدين عمن أثقله دينه و يعمر البيوت و يعطى بسخاء للمحتاج و لغير المحتاج، و كما كان أكرم رجال عصره على الاطلاق فقد كان أعلم رجال عصره أيضا و لم ينقطع عن حلقته العلمية فى جامع عمرو حتى بلغ الواحد و الثمانين و هو فى كامل قواه البدنية و الذهنية…

و كما أتى للحياة فى ليلة النصف من شعبان فقد غادرها فى نفس الليلة من عام 175هجرية بعد واحد و ثمانين سنة لم ينقطع فيها عن تحصيل العلم و تعليم الطلاب و البذل بسخاء منقطع النظير سواء بالمال أو بالمعلومات…

الحقيقة أن ما قيل عنه من العلماء الذين عاصروه أو أتوا الى مصر بعده و اطلعوا على ما بقى من تراثه العلمى كثير، و لكنى سأكتفى بما قاله الامام الشافعى حينما اتى الى مصر بعد وفاة الامام الليث بن سعد بعدة سنوات، فقد قال:

" ما فاتنى أحد فأسفت عليه كالليث بن سعد… الليث أفقه من مالك الا أن قومه أضاعوه و تلاميذه لم يقوموا به " …..

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عظماء من مصر | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “امام أهل مصر - الليث بن سعد”

  1. أود الاشارة الى أن مصادر هذا الادراج هى:
    1- موقع نور الله على الرابط التالى
    http://www.nourallah.com/shakseyat.asp?%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%AB-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%B9%D8%AF=0&c=2&articleid=4230
    2- كتاب سيرة و فضائل الامام الليث بن سعد
    لابن حجر العسقلانى — تحقيق الدكتور محمد زينهم عزب

  2. أستاذى الفاضل : أحمد زكى

    أولا : كل عام و أنت بخير و نشاط و سعى للعلم و مانحا له

    ثانيا : أعتذر عن تأخرى هذا و لا أدرى كيف لم ألحظ أنك لديك جديد .. نعم أنا كسولة و لكنى متابعة من بعيد و يبدو أننى قد إنشغلت قليلا فى هذين اليومين .. على كل حال أعتذر مرة أخرى

    ثالثا : كثيرا ما أتأمل إدراجاتك و أتساءل بينى و بين نفسى عن أسباب إختيارك لموضوعاتك .. و غالبا ما أجد تفسيرا أظن فى رأيى المتواضع أنه ينطبق على غالبية الإدراجات و هو تسليط الضوء بشكل مقصود على منطقة منسية ومهملة بكل أسف برغم جدارتها بالتوضيح و الذكر و العلم بها ..

    و لذلك أشكرك شكرا جزيلا و أشكر الظروف التى أتاحت لى أن أتعرف عليك وعلى قلمك و على إختيارتك القيمة فبالفعل هناك أشخاص مظلومون و أيضا موضوعات و حقب تاريخية كذلك لم يسلط عليها الضوء بشكل كاف

    ومنهم هذه الشخصية التى نحن بصددها فأعترف أنى لم أكن ملمة تماما بمعرفتى به .. فقد كنت أسمع عن علم إسمه الليث بن سعد لكنى لا أعرف تفاصيل كثيرة عنه .. و قراءتى لإدراجك عنه اليوم زادنى أسفا و إعتذارا إليه أنى لم أسعى لمعرفته من قبل .. فقد ساءنى أنه لم يأخذ حقه كباقى الأئمة .. و لدى ظن خبيث بعض الشيىء أنه لم ينل ما يستحقه لكونه مصرى .. فللأسف هذه عادة متأصلة لدينا و هى أننا نهمل الكفاءات عامدين و عن سوء قصد وكم من العلماء و أصحاب الفكر نسيوا و ظلموا فى هذا البلد .. وكلمة الإمام الشافعى التى أوردتها فى ختام إدراجك تؤكد على ذلك .. و لا أعرف لماذا تذكرت و أنا أقرأ هذا الإدراج شيخنا الجليل رحمه الله و أسكنه فسيح جناته الشيخ : محمد الغزالى .. الذى أيضا لم ينل ما يستحقه فى هذا البلد بينما يقدر فى بلدان عربية كثيرة أكثر مما يقدر فى بلده .. رحمهم الله جميعا و طوبى لهؤلاء الأشخاص الذين أعطوا بقدر أكبر كثيرا مما أخذوا ..

    أعجبنى كثيرا جدا ذلك القول الذى ورد بهذا الإدراج القيم على لسان الليث بن سعد : ” تعلموا الحلم قبل العلم… ”

    فهذا القول يجب أن تعلمه جميعا خاصة فى عصرنا هذا

    أستاذى الفاضل : بارك الله فيك و فيما تقدمه لنا من علم و جهد .. و كل عام و أنت بخير و نور و إيمان .. مع خالص تحياتى و تقديرى

  3. الاستاذ الفاضل /احمد ذكى
    السلام عليكم ورحمة الله
    تمتعت بسيرة الامام الليث بن سعد وكيف كان يقدر العلم وينال اصحابه المكانة التى تليق .وكما هى النفس البشرية الامارة بالسوء والحاقدة على كل ناجح فذ .عانى الامام من هؤلاء ما عانى وخسرت الامة الاسلامية خلاصة فكر هذا الامام العظيم الذى فاق الامام مالك بشهادة الامامام الشافعى ذاته ولكنه الحقد الذى طغى فمحى علما” رصينا” ربما لو ظل موجودا” لارتحنا من طوفان الفتاوى التى تدنت لتصل الى افطار وصيام لاعبى الكرة.
    وما اعظم مقولة هذا الامام الذى رفض ان يكون حاكما”
    ورضى ان يكون عالما” حينما قال لمعارضيه (تعلموا الحلم قبل العلم)
    ومصيبتنا فى العظماء من اهل الدين والفكر واللغة كبيرة لان حسادهم اكثر .
    استاذنا الفاضل
    لك منى تحية وتقدير واعتزاز

  4. الأستاذة الفاضلة ايناس..
    و كأنك تقرأين أفكارى… ما ذكرتيه فى تعليقك هو بالضبط مقصدى… محاولة وضع المجهول و المُجَهَل و المُهمَل فى بؤرة الضوء، سواء كانت أحداث أو شخصيات، حتى و ان كان هذا محدودا بالمدونات، و لكن هذا هو ما أقدر عليه..
    أتمنى أن نصل الى اليوم الذى يكون فيه الحفاظ على التراث، أيا كان، هو واحد من أولوياتنا، فالأمة التى تضيع تراثها حاضرها بائس و مستقبلها أكثر بؤسا..
    تحياتى و تقديرى و مودتى…

  5. الأستاذ الفاضل حمدى البابلى..
    أعتز جدا بزياراتك و تعليقاتك القيمة يا شاعرنا الرقيق..
    بارك الله فيك و أدام علينا هذا التواصل الراقى بين العقول و الأفكار..
    تحياتى و تقديرى و ودى..

  6. الاستاذ احمد زكي
    شكرا على التهنئة
    رمضان كريم وكل عام وانت بالف خير
    تحياتي

  7. فضل يوم عرفة ، والاستعداد للعيد

    يقول الله تعالى : : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) و قال تعالى : (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (لقمان:20)

    فنعم الله على العباد كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وإن من أعظمها هو ما هدانا لهذا الدين وجعلنا من أمة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم ، ثم عباد الله ما أنتم فيه اليوم من اجتماع يومين عظيمين يوم الجمعة و عرفة كيف لا وهو يوم أكمل الله فيه الدين وأتمم فيه النعمة حيث قال : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (3) سورة المائدة

    ففي مثل هذا اليوم نزلت هذه الآية ، قال رجل من اليهود لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً فقال: أي آية؟ قال: ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً [المائدة:3]، قال عمر: (إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائم بعرفة يوم الجمعة). رواه البخاري ومسلم .

    أيها المسلمون : وهذا اليوم جمع فضائل عدة منها :

    أنه يوم عيد لأهل الإسلام قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب ) “رواه أهل السّنن”

    وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت – أي آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد).

    ولعظيم هذا اليوم فقد أقسم الله به ولا يقسم ربنا إلا بعظيم قال تعالى : {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }البروج3.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة ، والشاهد : يوم الجمعة) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

    وهذا اليوم هو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ }الفجر3. قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.

    ومن فضائل هذا اليوم أن صيامه يكفر سنتين ، نعم سنتين ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) رواه مسلم.

    وقد استحب العلماء رحمهم الله لغير الحاج أن يصوم هذا اليوم ليشارك الحجاج ويتعرض لنفحات الله تعالى ويحوز الأجر العظيم ،

    ومن فضائل هذا اليوم العظيم أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم.

    فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } {أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } (الأعراف: 172 ، 173) رواه أحمد وصححه الألباني.

    وهذا اليوم عباد الله : يوم فخر وعزة للإسلام والمسلمين ، فقد احتشدوا في مكان واحد وبإزار واحد وجاءوا من كل فج عميق فهو آية عظيمة على قدرة الله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه يرى مكانهم ويعلم حالهم ويسمع كلامهم على اختلاف ألسنتهم فسبحانه من إلاه عظيم جل عن الأشباه والأنداد وتقدس عن الصاحبة والأولاد .

    ومن الفضائل أيضاً : أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:

    ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟).

    قال ابنُ عبدُ البر : وهذا يدلُ على أنهم مغفورٌ لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم أهـ .

    وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني.

    قال ابن القيم رحمه الله : “أنه في يوم عرفة يدنو الرّبُّ تبارك وتعالى عشيةَ مِن أهل الموقف، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول‏:‏ ‏(‏مَا أَرَادَ هؤُلاءِ، أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم‏)‏ وتحصلُ مع دنوه منهم تبارك وتعالى ساعةُ الإِجابة التي لاَ يَرُدُّ فيها سائل يسأل خيراً فيقربُون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرُب منهم تعالى نوعين من القُرب، أحدهما‏:‏ قربُ الإِجابة المحققة في تلك الساعة،

    والثاني‏:‏ قربه الخاص من أهل عرفة، ومباهاتُه بهم ملائكته، فتستشعِرُ قلوبُ أهل الإِيمان بهذه الأمور، فتزداد قوة إلى قوتها، وفرحاً وسروراً وابتهاجاً ورجاء لفضل ربها وكرمه، فبهذه الوجوه وغيرها فُضِّلَتْ وقفةُ يومِ الجمعة على غيرها‏ ” هــ .

    فيا عباد الله : يوم هذه فضائله ومزاياه ، وهذه منزلته ودرجته ، أيليق أن نفرط فيه ؟ أو نعرض عن التعرض فيه لنفحات ربنا وعظيم عفوه ورحمته ؟

    لا والله ، إن المستحب لكل مسلم أن يستغل هذه الفرصة العظيمة بالإكثار من العمل الصالح من ذكرٍ ودعاءٍ وقراءةٍ وصلاةٍ وصدقةٍ لعله أن يحظى من الله تعالى بالمغفرة والعتق من النار .

    أيها المسلمون : لنكثر من الدعاء والتضرع بين يدي ربنا وخالقنا سبحانه وتعالى ، فهذا يوم إجابة ، وقد قال ربكم { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر

    هذا اليوم يوم خوف وخشوع وخشية من الله ، يوم يذل فيه المؤمنون لربهم مخبتين يوم البكاء والانكسار بين يدي الغفور الرحيم، يلحون بخير الدعاء قال النبي صلى الله عليه وسلم خير ما قلت أنا والنبيون قبلي : ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

    فلنحرص على الإكثار من الدعاء مع تحصيل أسباب الإجابة من الخوف والتضرع والذل والانكسار بين يدي الله ، ومن إطابة للمطعم والمشرب ، والبعد عن معوقاتها ، من الذنوب صغيرها وكبيرها ، والتعدي في الدعاء والظلم فإنه من أعظم الموانع .

    عباد الله : ومن أحكام هذا اليوم :

    مشروعية الإكثار من الدعاء خصوصاً : قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

    ومنها : أنه بفجر هذا اليوم العظيم يبدأ التكبير المقيد بأدبار الصلوات . وينتهي بغروب الشمس من يوم الثالث عشر .

    ومنها كذلك : أنه إذا صادف يوم جمعة فإنه يصام ولو صيام يوم قبله أو بعده يشرع صوم يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة ولو بدون صوم يوم قبله ، وعموم النهي محمولاً على ما إذا أفرده المسلم بالصوم؛ لكونه يوم جمعة، أما من صامه لأمر آخر رغب فيه الشرع وحث عليه فليس بممنوع، بل مشروع ولو أفرده بالصوم، لكن إن صام يوماً قبله كان أولى لما فيه من الاحتياط بالعمل بالحديثين، ولزيادة الأجر. – فتاوى اللجنة الدائمة –

    ومن الأحكام كذلك : أنه يجوز صيام يوم عرفة مستقلاً سواء وافق يوم السبت أو غيره من أيام الأسبوع لأنه لا فرق بينها؛ لأن صوم يوم عرفة سنة مستقلة وحديث النهي عن يوم السبت ضعيف لاضطرابه ومخالفته للأحاديث الصحيحة – فتاوى اللجنة الدائمة –

    ومن الأحكام : أن يجوز صيام هذا اليوم ولو كان على المسلم قضاء من رمضاء ، والمشروع للمسلم المبادرة بالقضاء .

    بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ، ونفعنا بهدي خير المرسلين ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ….

    الخطبة الثانية :

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد عباد الله : فإن الله تعالى قد شرع لكم الأضاحي والتقرب إلى الله بذلك ، وهي شعيرة عظيمة ، وسنة مؤكدة ، ومن أراد أن يضحي فلا يمس من شعره وظفره ، وهذا النهي خاص بالمضحي دون من يضحى عنهم ، وتجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته وعياله لحديث أبي أيوب ( كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون ) رواه ابن ماجة والترمذي وصححه .

    والمنصوص عليه في الأضاحي هي الإبل والبقر والغنم

    ويشترط فيها أن تبلغ السن المطلوبة وهي ستة أشهر في الضأن وفي المعز سنة وفي البقر سنتان وفي الإبل خمس سنين .

    وسلامتها من العيوب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أربع لا يجزين في الأضاحي ، العوراء البين عورها ، المريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ظلعها ، والعجفاء التي لا تنقي ) صحيح ، صحيح الجامع .

    وأن تذبح في وقتها المحدد ، وهذا الوقت هو من بعد صلاة العيد والخطبة ، وليس من بعد دخول وقتهما . إلى قبل مغيب شمس آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان ذبح قبل الصلاة فليُعد ) أخرجه البخاري ومسلم ، ولقول علي رضي الله عنه : ( أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده) ويوم العيد هو أفضل وقت لها لفعله صلى الله عليه وسلم .

    ويذبحها بيده ، ويأكل ويهدي ويتصدق منها …

    أيها المسلمون : ونحن مقبلون غداً إن شاء الله على يوم عظيم ألا وهو العيد يوم النحر قال عنه صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب ) “رواه أهل السّنن”

    وقال : ((إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر))،رواه أبو داود ويوم القر: هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر . يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر .

    عباد الله : وينبغي للمسلم في هذا اليوم أن يتأدب بآداب منها :

    التنظف والتطيب ، ولباس الحسن من غير إسراف ولا فخر ولا خيلاء .

    وأن يخرج ماشياً ويخالف في طريقه فيذهب للمصلى من طريق ويرجع من آخر . فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا. رواه ابن ماجه وحسنه الألباني .

    وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. رواه البخاري .

    وأن يخرج بخشوع وتذلل وانكسار بين يد الله تعالى ، وأن يخرج صائماً فلا يأكل إلا من أضحيته . وعلى المسلم أن يحيي ليلة العيد بالتكبير ، وأن يوسع على نفسه وعياله من غير إسراف . وأن يجتنب المعاصي والمنكرات ، ويكثر من الاستغفار والتوبة ، ويجعل من يوم العيد يوم فرح وسرور وزيارة للوالدين والأقارب والأرحام ، والأصدقاء ، ويجعل صدره واسعاً مسامحا لكل أحد . ولا بأس بالتهنئة يوم العيد كان يقول تقبل الله منكم ونحو ذلك .

    اللهم وفقنا لمرضاتك ، واغفر لنا ولآبائنا …..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر