رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (4-1)

كتبهاأحمد زكى ، في 16 مايو 2009 الساعة: 10:56 ص

 


دستور الأمة:

 

يليق بدستور سنة 1923 أن يطلق عليه دستور الأمة بحق، فقد صدر هذا الدستور بعد كفاح طويل للشعب المصرى استمر على مدى أربعين عاما او يزيد… و لم يكن الكفاح هذه المرة فى مواجهة الحكام فقط، و لكنه كان بالأساس فى مواجهة الاحتلال الانجليزى الذى حدث سنة 1882م بعد الثورة العرابية، التى فشلت فى عزل الخديوى و فى منع الاحتلال الانجليزى.

 

بدأ الاحتلال البريطانى لمصر بأخذ عدة قرارات تمكن بريطانيا من السيطرة التامة على مصر. تمثلت هذه القرارات فى حل الجيش المصرى و تكوين جيش صغير بقيادة بريطانية خالصة، و كذلك حل مجلس النواب و تشكيل مجالس صورية بدلا منه، و استتبع ذلك ايقاف العمل بدستور 1882، و استبدل الدستور بما عُرِف بالقانون الأساسى، الذى وضعه اللورد دافرين. و قد رأت الحكومة البريطانية عدم اغضاب السلطان العثمانى، عبد الحميد الثانى، فتركوا التبعية الصورية لمصر فى كنف الدولة العثمانية بينما وجود قوات الاحتلال يجعل السيادة الفعلية لبريطانيا… و فى عام 1883م تم تعيين أول معتمد بريطانى فى مصر و هو اللورد كرومر، الذى بدا فى استخدام سياسة اليد الحديدية فى حكم البلاد مما أدى الى تصاعد الاحتجاجات، و بدات قوى الحركة الوطنية فى مناوءة الاحتلال… استمر هذا التصاعد خلال حكم الخديوى توفيق حتى عام 1892م ثم تولى بعده الخديوى عباس حلمى الثانى حتى عام 1914م.. يلاحظ أن تزايد المواجهات بين اللورد كرومر و قوى الحركة الوطنية قد أدى الى رحيله عن مصر فى عام 1907م  و عُيّن بدلا منه اللورد جورست الذى استمر حتى عام 1911م ثم تبعه أشهر معتمد بريطانى فى مصر، بعد اللورد كرومر، و هو اللورد كتشنر صاحب القبضة الحديدية و الذى لُقِّب بالمندوب السامى ….

 

كان للاحتلال الانجليزى عدة تأثيرات على الحياة فى مصر… التأثير الأول كان على الصناعة حيث بدأت فى التآكل و قل الانتاج الصناعى المصرى و أُقفلت مصانع و أفلس أصحابها، و هذا يقودنا الى التأثير الثانى و كان على التجارة الداخلية و الخارجية حيث زاد الاعتماد على السلع المستوردة بشكل لافت للنظر، أما التأثير الثالث فكان على الزراعة التى بدأت فى الازدهار، و كان الهدف من ذلك هو زيادة انتاج القطن و تحسين أنواعه حيث كانت صناعة النسيج البريطانية تعتمد عليه بدرجة كبيرة… ما يهمنا هنا هو التأثير على الحالة السياسية و على الكفاح الوطنى.. فنتيجة لزيادة سيطرة الاحتلال على مقاليد الأمور فى مصر و نتيجة لسياسة القبضة الحديدية لكل من كرومر و كتشنر فقد زادت مقاومة الجماهير لتلك السياسة و ظهرت بعض الجماعات السرية فى البداية ثم تحولت الى حركات علنية و تزايدت تدريجيا حدة المقاومة و ظهرت الزعامات الشعبية التى كانت تقود هذا الكفاح من أمثال مصطفى كامل باشا و محمد فريد بك و سعد زغلول باشا و رفاقه فى الوفد و غيرهم مما قاد فى النهاية الى قيام الثورة الشعبية فى عام 1919م..

 

و يجدر بالذكر أن نشير الى انه خلال تلك الفترة نشأت أحزاب سياسية بدأت تؤثر سلبا أو ايجابا فى مسيرة الحركة الوطنية فى الفترة من 1882 الى 1919م… و كانت أبرز تلك الأحزاب هى:

 

- الحزب الوطنى بزعامة مصطفى كامل باشا و بعده محمد بك فريد، و كان هذا الحزب يؤيد الكفاح الوطنى ضد الاحتلال و يدعو الى التمسك بالخلافة العثمانية.

 

- حزب الأحرار و قد أسسه محمد بك وحيد، و كان مؤيدا بطريقة أو بأخرى للاحتلال.

 

- الحزب الدستورى و قد أسسه ادريس بك الراغب و كان يؤيد السلطة الشرعية.

 

- حزب النبلاء  و قد أسسه حسن حلمى زادة و كان يؤيد تركيا.

 

- حزب الأمة و قد أسسه أحمد لطفى السيد بك و كان يعبر عن مصالح كبار ملاك الأراضى و قد رفع شعار مصر للمصريين.

 

- الحزب المصرى و قد أسسه لويس أخنوخ.

- الحزب الجمهورى و قد أسسه محمد علام.

 

- فى نهاية تلك الفترة تم تأسيس حزب الوفد بزعامة سعد زغلول باشا و قد أسس هذا الحزب على قواعد شعبية حقيقية و كان أساسه الوفد الذى شُكّل لعرض قضية مصر عالميا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.

 

قبل أن نصل الى المحطة الأخيرة فى تلك المرحلة من الكفاح الوطنى و التى أدت الى صدور دستور 1923 و بدء قيام المرحلة الثانية من الحياة النيابية المصرية أود الاشارة الى أنه فى تلك الفترة، و هى تزيد قليلا عن أربعين سنة، تتابع فى الجلوس على كرسى الحكم فى مصر أربعة حكام هم:

 

1- الخديوى محمد توفيق ابن اسماعيل و حفيد ابراهيم باشا… وَلِىَ الحكم فى عام 1879م بعد خلع والده الخديوى اسماعيل، و فى عهده اندلعت الثورة العرابية عام 1881م ، و احتلت انجلترا البلاد عام 1882م و احتلت مصر السودان عام 1884-1885م.. توفى الخديوى توفيق عام 1892م.

 

2- الخديوى عباس حلمى الثانى ابن توفيق… و قد وَلِىَ الحكم فى يناير 1892م .. حاول الخديوى عباس حلمى الثانى أن ينتهج سياسية اصلاحية و يقاوم الاحتلال البريطانى فكان نصيبه الخلع من الحكم فى ديسمبر من عام 1914م مع نشوب الحرب العالمية الأولى، و فى هذه السنة تم فرض الحماية على مصر بصفة رسمية… توفى عبس حلمى الثانى عام 1944م.

 

3- السلطان حسين كامل ابن اسماعيل… وَلِىَِِ الحكم فى ديسمبر من عام 1914م_ سبق للأمير حسين كامل أن تولى عدة مناصب رسمية فقد كان ناظرا للأشفال العمومية و أنشأ وقتها خط سكة حديد القاهرة-حلوان ، ثم تولى بعد ذلك نظارة المالية ثم رئاسة مجلس شورى القوانين… تعتبر بداية عهد السلطان حسين هى بداية الانفصال عن الدولة العثمانية حيث أعتُبِرَت مصر منذ هذا التاريخ سلطنة مستقلة اسما حيث كانت تحت الحماية البريطانية… توفى السلطان حسين فى اكتوبر من عام 1917م عن ابن واحد هو الأمير كمال الدين حسين الذى تنازل عن تولى السلطنة مكان أبيه.

 

4- السلطان فؤاد ابن اسماعيل.. وَلِىَ حكم سلطنة مصر فى اكتوبر من عام 1917م… اندلعت فى عصره الثورة الشعبية عام 1919م بزعامة سعد زغلول باشا… تَبِع ذلك صدور تصريح 28 فبراير سنة 1922م و فيه رُفِعت الحماية عن مصر… فى مارس 1922م أعلن السلطان فؤاد نفسه ملكا على مصر و أصبح من يومها الملك أحمد فؤاد الأول.. فى عهده أيضا صدر دستور 1923 ثم افتتح البرلمان الجديد فى ابريل من عام 1924…

 

كانت الثورة الشعبية سنة 1919 و ما تلاها و حتى صدور الدستور سنة 1923 هى نهاية مرحلة من مراحل النضال الوطنى و بداية مرحلة جديدة استمرت حتى قيام ثورة سنة 1952… و قد كانت الفترة من سنة 1919 و حتى 1923 فترة شديدة التميز تبدت فيها روح النضال و التوحد بين عناصر الأمة فى مواجهة القهر المتمثل فى الاحتلال، و لم تكن الوحدة الوطنية مجرد شعارات و لكنها كانت واقعا عمليا ملموسا… كانت ثورة 1919 ثورة شعبية بمعنى الكلمة و قد شملت القاهرة و مدن الأقاليم، و قامت فيها المظاهرات لكل فئات الشعب من طلبة و عمال و فلاحين، و اشتبك الثوار مع البوليس، الذى كان يقوده الضباط الانجليز، و قطع الثوار خطوط السكة الحديد و خطوط التليفونات.. كان شعار الهلال مع الصليب هو السائد و تبادل الخطباء القاء الخطب فى المساجد و الكنائس، كذلك شهدت تطورا اجتماعيا لافتا و هو اشتراك المرأة فى المظاهرات…

 

 الحقيقة التى لا جدال فيها أن الفترة من قيام ثورة 1919 و حتى صدور الدستور سنة 1923 كانت فترة شديدة الثراء من حيث الحراك السياسى و الاجتماعى،، شملت نفى سعد زغلول و رفاقه مرتين، مرة قبل الثورة مباشرة، فى مارس، الى جزيرة مالطة، و كانت هى الشرارة التى أشعلت الثورة، و المرة الثانية فى ديسمبر 1921 الى جزيرة سيشيل… و شملت كذلك شدا و جذبا بين الوفد ووزارة عدلى باشا فيما يخص المفاوضات مع انجلترا… و شملت انقسامات داخل الوفد ثم اعادة الالتئام، و شملت فى نفس الوقت مشاحنات بين مختلف الأطراف و قد حدثت بعض التجاوزات فى تلك المشاحنات…. و الأحداث هنا كثيرة  و متشابكة و لكنى أعتقد أن وقت عرضها ليس الآن و قد أعود لذلك فى وقت لاحق….

فى اعتقادى أن أهم الأحداث العامة فى هذه الفترة هو صدور تصريح 28 فبراير سنة 1922م و فيه أُعلِن انتهاء الحماية البريطانية على مصر و الاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة ( مع بعض التحفظات ) و قد أدى تداعى الأحداث بعد هذا التصريح الى صدور دستور 1923..

 


 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدستور المصرى, غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (4-1)”

  1. السيدات و السادة الأفاضل..
    أعتذر بشدة عن نوعية الخط فى هذا الادراج و الذى ظهر مختلفا فى بعض مواضعه.. و الحقيقة أن المواضع التى اختلفت فى النهاية كان هو الخط الأصلى المطلوب الكتابة به،،، و لكن تقنيات مكتوب رفضت الاستجابة.. و ربما يكون القصور منى أنا و لكنى حاولت أصلاحه بعد النشر أكثر من مرة و فشلت… و لما كان المهم هو المضمون بالاضافة لأنى انا شخصيا سريع الاصابة بالضجر من تكرار الفشل فقد تركته كما هو و التمس منكم العذر..
    كما أرجو ان أكون قد وفقت فيما هو أصعب من ذلك ألا و هو اختزال تلك الفترة التاريخية الطويلة، و التى تزيد عن أربعين سنة، فى ذلك الادراج المختصر الذى أرجو ألا أكون قد أخللت فية بالمضمون…

  2. أستاذى الفاضل : أحمد زكى

    بعد أن كتبت تعليقا طويلا قطعت النت فجأة فذهب ما كتبته ..

    سأحاول مرة أخرى كتابة ما أردت أن أقوله ..

    أستاذى الفاضل :

    أشكرك شكرا جزيلا لأنك فى كل حلقة من حلقات هذه السلسلة من

    تاريخ الدستور المصرى .. تزيد فضولى فى أن أقرأ عن تلك الحقبة

    الثرية من تاريخ مصر حيث أننا حين درسنا تلك الفترة وكنا وقتها

    أطفال ثم درسناها فيما بعد فى فترة المراهقة و لم يكن وعينا قد

    نضج بعد و أيضا كنا ندرسها ونحن كارهين حتى نمتحن فيها آخر العام

    ذلك فضلا عن إنها لم تسلم من التشويه بعد ثورة يوليو 52 ..

    فحديثك عن فترة الحراك السياسى فى الفترة من 1919 إلى 1923 لفت

    نظرى إلى أن تلك الحقبة و لنقل أنها من 1919 حتى قيام الثورة كانت

    فترة تثير إهتمامى كثيرا و تثير تساؤلى لماذا تلك الفترة تحديدا قد

    حفلت بكل رموز مصر الرائعين و التى إستأثرت بهم مصر فى تلك الحقبة

    بين أقطار الوطن العربى .. فعلى سبيل المثال لا الحصر أتذكر كيف

    قام محمود مختار مثال مصر الرائع ومن خلفه شعب مصر كله الذى

    إكتتب وهو الشعب الذى كان أغلبه أميا كيف تعاون كل هؤلاء فى

    بناء ذلك التمثال الرائع و الأشهر فى تاريخ مصر وهو ” نهضة مصر

    ” الذى مقره الآن أمام جامعة القاهرة .. و غيره وغيره من الرموز

    الذين لم تشهد فترة سابقة لتلك الفترة أو لاحقة لمثل هذا الكم من

    الرموز فى كافة المجالات .. هل لو جود الإحتلال البريطانى ربما .. و

    لكنى أيضا حين قرأت فى هذا الإدراج القيم ما تفضلت به عن قيام

    الإحتلال بالعمل على تآكل الصناعة المصرية و زيادة الإستيراد ..

    سعدت لسبب ذلك أننى حين قرأت فى الإدراج السابق عن الميزان التجارى

    و كيف أن الصادرات المصرية كانت أكثر بكثير من الواردات ..

    خشيت أن يكون ذلك بسبب وجود إدارة بريطانية .. و لكن حين قرأت

    عكس ذلك فى حلقة اليوم تأكد لى أن المصريين بالفعل كان لديهم هذه

    القدرة على النجاح ..

    أستاذى الفاضل : حقيقة أشكرك جدا على هذا الجهد الرائع و أتمنى

    بالفعل لو أقوم بقراءة مستفيضة عن تلك الفترة الهامة فى حياة مصر

    .. لك كل تحياتى و تقديرى

  3. الأستاذة الفاضلة ايناس…
    الحقيقة أنا أسعد بتعليقاتك لأنها تضيف لما أكتبه و لأنك تقرأين بين السطور…
    أستاذة ايناس… اود أن أشير الى عدة نقاط حول ما تناوله تعليقك..
    1- اذا كانت كتاباتى تثير فيكى هذا الحافز فهذا يعنى أن أحد الأغراض التى كانت فى فكرى حين بدأت التدوين قد تحقق.. فالأمة التى لا تهتم بدراسة تاريخها و تستفيد من تجارب هذا التاريخ يكون حاضرها بائسا و مستقبلها غامضا..
    2- فترة مابين الثورتين 1919 و 1952 تمثل فعلا أحدى الفترات المضيئة فى الحياة السياسية المصرية.. و على الرغم من ان مصر كانت تحت الاحتلال و على الرغم من بعض سلبيات تلك الفترة من تسلط الملك فؤاد و من عدم خبرة الملك فاروق و من عيوب وزارات الأقلية التى تتابعت على حكم البلاد الا انها تميزت بقدر محسوس من الحرية… و أجواء الحرية يا سيدتى هى التى ينتج عنها ما أشرتى اليه من ظهور الرموز الثقافية و السياسية بصفة عامة… مع الوضع فى الاعتبار أن معظم الساسة و على اختلاف انتماءاتهم كانوا بعيدين كل البعد عن الفساد، و لا يغيب عن فطنتك بطبيعة الحال أن الفساد اذا استشرى يلقى بظلاله القاتمة على اى مجتمع…
    3- أود الاشارة أيضا أن الفترة الزمنية التى تحدثت فيها عن الفائض فى ميزان المدفوعات المصرى، من 1850 و حتى 1875 لم يكن فيها احتلال انجليزى من الأساس و لم تكن مصر تدار بواسطة الادارة الانجليزية… و مع انها كانت فترة تزايد الديون المصرية الا أنها شهدت هذا الفائض…
    أستاذة ايناس… هذا الحوار يؤكد ان عملية التدوين تمثل اضافة هامة للحالة السياسية و الثقافية فى مصر…
    تحياتى و تقديرى وودى..

  4. أستاذى الفاضل : أحمد زكى

    أسعد الله مساءك بكل خير ..وأشكر لك إهتمامك القيم الذى يؤكد على

    ما تفضلت بقوله فى أن عملية التدوين و الحوار الذى يحدث بفعلها

    ينتج عنه مساحة إيجابية كبيرة تضاف لحياتنا السياسية و الثقافية

    وبالفعل تحفز على التعلم و البحث فأنا مثلا ربما لم تكن لتلح

    على فكرة قراءة التاريخ من جديد إلا لكونى قرأت هذه الإدراجات

    القيمة التى تجعلنا رغما عنا نقارن بين وضعنا الحالى و ما كنا عليه ..

    هناك نقطة أخرى وهى برغم إقتناعى التام بما ذكرته عن فكرة

    الحرية و الديمقراطية و دورهما فى ظهور هذه الرموز الرائعة فى مصر

    فى تلك الفترة .. إلا إننى لا أزال مندهشة لأن هذه الرموز فى الغالب

    ولدت فى سنوات متقاربة جدا إن لم تكن فى سنة واحدة .. وهذا ما

    يثير فى الفضول من جديد .. هل هو التعليم الذى وضع لبنته محمد

    على .. ؟ لا أعرف بالضبط .. على كل حال لا يسعنى الآن إلا أن اشكرك

    شكرا جزيلا و جزاك الله عنا خير الجزاء بإذن الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر