رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (3-6)
كتبهاأحمد زكى ، في 29 أبريل 2009 الساعة: 21:37 م
على هامش الهامش (1):
أثناء تحضيرى لحلقات الدستور المصرى مررت على أحداث تاريخية و معلومات قد تكون ذات علاقة بالموضوع و قد لا تكون كذلك، و لكن لم يكن مكانها أن تذكر أثناء الحديث عن الدستور… و الحقيقة أن تلك الأحداث و المعلومات، فى رأيى، لها دلالات هامة، و لذلك فقد رايت أن أنشرها هنا تحت هذا العنوان..
أول هذه الأحداث هو واقعة رُِويت فى أكثر من مطبوعة، و هى واقعة يقال أنها حدثت فى أول جلسة من جلسات مجلس شورى النواب فى دور انعقاده الأول فى عهد الخديوى اسماعيل…. فى كل ما قرأت عن هذه الواقعة اتفقت كل الروايات على أنها حدثت فعلا، باستثناء رواية واحدة للمؤرخ عبد الرحمن الرافعى الذى نفى حدوثها تماما.. ففى كتابه "عصر اسماعيل"، الجزء الثانى، وفى معرض حديثه عن مجلس النواب، و تحت عنوان " رواية لا أصل لها " يقول عبد الرحمن الرافعى بالنص:
و لا يسعنا أن نختم هذا المبحث قبل أن نشير الى رواية يرددها المؤلفين عن موقف المعارضة بمجلس شورى النواب فى أول أدوار انعقاده، فقد زعموا أن شريف باشا، و كان اذ ذاك وزيرا للداخلية، أفهم النواب أن المجالس النيابية تنقسم الى حزبين، أحدهما يؤيد الحكومة و الآخر يعارضها، و أنه يجدر بهم أن يؤلفوا من بينهم ذينك الحزبين، و أن أعضاء حزب الحكومة يجلسون فى مقاعد اليمين، و نواب المعارضة يجلسون فى مقاعد اليسار، فاستنكر النواب أن يكون من بينهم من يعارض الحكومة، و جلسوا جميعا فى مقاعد اليمين، فأفهمهم شريف باشا أنه لابد ان يجلس بعضهم فى مقاعد اليسار، فما كان من الأعضاء الا أن تحولوا اليها جميعا.
و ظاهر على هذه الرواية مسحة الهزل و الخيال، فهى ولا شك من مخترعات بعض الكتاب الأوروبيين الذين يطيب لهم أن يبتدعوا أمثال هذه الحكاية، و قد بحثنا كثيرا و لم نجد لها سندا من أقوال شاهد عيان، ولا جاء ذكرها و لو تلميحا فى مضابط المجلس، على ان الرواية فى ذاتها لا يسيغها المنطق، فان نظام المجلس و حدوده و اختصاصاته و ملابساته، كل ذلك لا يدع مجالا لتأليف أحزاب، فالأحزاب الموالية و المعارضة انما توجد حيث يكون للمجلس حق الاقتراع على الثقة بالوزارة، و لم يكن لمجلس شورى النواب هذا الحق أصلا. هذا من جهة، و من جهة أخرى فقد شهد أحد الكتاب الفرنسيين و هو المسيو جليون دنجلار حوادث مصر من سنة 1865 الى سنة 1875، و له عن مشاهداته فيها رسائل تكلم فيها عن مجلس شورى النواب، فلم يذكر هذه الحكاية و لا أشار اليها، و لو كان لها ظل من الواقع لما فاته أن يذكرها، و هذا يقع ببطلانها، و كل ماذكره المسيو دنجلار عن موقف المعارضة فى المجلس أنه ظهر بين أعضائه نائبان معارضان أبديا رأيهما بما يخالف وجهة نظر الحكومة، و قال فكان جزاؤهما الطرد من المجلس بأمر الخديوى باعتبار أنهما عضوان مشاغبان للحكومة و انهما خطر على الأمن العام.
فهذه الرواية يسيغها العقل و يؤيدها المنطق، فان نزعة الحكومة الاستبدادية تأبى أن يقف نائب فى ذلك العصر موقف المعارضة، فلا غرابة أن تبادر الحكومة الى طرد النائبين المعارضين من المجلس، و كنا نود أن نعرف من هما هذان النائبان الجريئان اللذان ظهرا بهذا المظهر المشرف فى أدوار الانعقاد الأولى لمجلس شورى النواب، و لكننا لم نظفر بهذه الأمنية، و لم نتبين نواب المعارضة الا فى أدوار انعقاده الأخيرة كما سيجىء بيانه..
انتهى كلام عبد الرحمن بك الرافعى.. و على الرغم من أن حججه لاثبات زيف هذه الواقعة حجج غير قوية و غير موثقة الا ان منطقها سليم و أنا أميل أكثر الى رأيه، فعادة حجج الاثبات هى التى تؤيَد بالوثائق أما حجج النفى فعادة ما تُؤَيَد بالمنطق… و على أية حال فان أصحاب الرواية لم تكن لهم أى حجج على الاطلاق سواء قوية أو ضعيفة و انما سُرِدت الرواية كما هى كما لو كانت واقعا لا يحتاج لأدلة…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدستور المصرى | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 12:46 ص
صباح الخير
هاطلع الدور اللى فوق أقرا وانزلك على طول
سلام
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 12:52 ص
الاستااااذ احمد
انا طبعا لا اتخيل وبالعقل ان فى اوان الخديو يحصل غير طرد اى نائب هايعترض
بس الحقيقه انا بحسدك على كل المعلومات اللى انت كاتبها
انا حسيت انك بتحاول تثبت صحة حديث فى البخارى
أد كده انت شغوف بالتاريخ والوقائع
انا هاقرا اللى فات واكمل معاك
اعترف انى اول مره استسيغ قراءه مقاله سياسيه تاريخيه كده
اعتبرنى تلميذه فى مدونتك
سلام
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 9:53 ص
الأستاذة الفاضلة ايمان حلمى…
صباح الفل…
كنت أسعد حينما أجد تعليقا هنا ممن يهتم بالتاريخ و السياسة،، و لكن تعليقك زاد من سعادتى لأنه أتى ممن لم يكن مهتما من قبل بتلك المسائل… و أعتبر هذا انجازا لى على تلك المدونة… مرحبا بك زائرة كريمة و معلقة تضيف للمدونة مذاقا و رونقا…
تحياتى و تقديرى وودى…
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 5:07 م
أستاذى الفاضل : أحمد زكى
أكثر ما يلفت النظر هنا كما قالت الصديقة العزيزة إيمان حلمى
هو حرصك الشديد على المصداقية و الدقة فى سرد الأحداث .. و
تناولك أكثر من رؤية ومنطق حتى تعطينا تلك الرؤى كاملة و
لايفوتنا شيء ..
أما بالنسبة للحدث نفسه فهو و إن كان من باب الشغف الإلمام
بملابسات الأحداث و ما كان يحيط بها من مفارقات خاصة إذا كانت
الحياة السياسية ما زالت فى مهدها .. إلا أن هذا الحدث لا يقلل من
أن مصر تقدمت دولاً عديدة فى نشأة الحياة السياسية ، و أظن أن هذا
الموقف قد تكرر فيما بعد بعشرات السنين حينما أراد الرئيس
السادات قيام الأحزاب ووجود حزب للمعارضة.. إلا إنها كانت
معارضة مستأنسة تشكلت فيما يشبه ذلك الموقف الذى تفضلت بذكره ..
والذى يشفع له أنه كان مع ولادة الحياة النيابية فى مصر
أستاذى الفاضل : لك خالص الشكر و التقدير على هذا الجهد الرائع
و فى إنتظار البقية بإذن الله
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 8:12 م
اخي أحمد زكي
مرور لإلقاء التحية
تحياتي وسلامي
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 6:05 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
———– جمعه مباركة طيبه ————
اللهم إنانستغفرك فاغفر لنا ,وإنا نستهديك فاهدنا , وإنا
نستعينك فأعنا , وإنانسترحمك فارحمنا, وإنا نستنصرك فانصرنا
وإنا نستغيثك فأغثنا , وإنا نستجيرك فأجرنا يارب العالمين
وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
آميييييييييييييييييييييييين
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 7:16 ص
الأستاذة الفاضلة ايناس…
الحقيقة أنه و على الرغم من أنى أؤيد رأى الرافعى بك فى عدم حدوث الواقعة من الأساس، حيث لا يوجد دلائل على حدوثها و انها ذكرت فى معظمها ككلام مرسل… الا انه حتى و ان كانت قد حدثت فهذا لا يغير من الواقع الأصلى و هو ان مصر كانت سباقة فى انشاء النظام النيابى بينما كانت دولا أخرى تغط فى نوم عميق…
الابنة العزيزة ايناس… نورتى المدونة كالمعتاد.. تحياتى و تقديرى و دمتى بخير..
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 7:18 ص
الأستاذة الفاضلة أميرة..
مرحبا بك فى زيارتك الأولى للمدونة…. و التى أرجو ألا تكون الأخيرة..
تحياتى و تقديرى وودى..
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 7:20 ص
الأستاذ الفاضل طاهر الصوفانى…
بارك الله فيك..
تحياتى و تقديرى و دمت بخير..
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 7:24 ص
وجدت رقم يظهر علي شاشة التليفون المحمول الخاص بي يسبقه كود غزة إستبشرت خيراً وجاء الصوت من الطرف الأخر أنا أخوك معاذ العمور أتحدث معك بشأن الشاب الفلسطيني أيمن نوفل الذي يقبع في معتقلات النظام المصري منذعام ونصف وأمه وزوجته وأولاده الستة يموتون كل يوم حرقاً وشوقاً عليه وأريدك يا أخي أن تتعاون معنا عن طريق المراكز الحقوقية للإفراج عنه …
رديت علي الأستاذ معاذ بأن يراسلني علي الإيميل ويرسل لي ظروف إعتقال أيمن نوفل وصورته وبيانات عنه ..لم يمضي يومين حتي أتصل بي معاذ العمور مرة أخري وقال لي الصور والبيانات علي إيميلك … وهذا نص الإيميل :
ايمن نوفل
متزوج وله ستة أبناء
من سكان قطاع غزة المنطقة الوسطى
يبلغ من العمر 30 سنة
أعتقل في أثناء شراءه لبعض الحاجيات في منطقة العريش
تم تعيين المحامي محمود رفعت له لكن تم التحقيق مع المحامي بسبب استلامه لقضية أيمن ،، أيمن يعاني الان من العديد من الأمراض
ولم يتسنى لأي شخص أن يتحدث إليه
أريدك أن تراسلني على هذا الايميل أرجوا ن تتعاونوا معنا
نعم لحرية البطل أيمن نوفل المعتقل لدي أجهزة الأمن المصري
هل يكرم أهل غزة هكذا ..؟؟؟
لماذا يعتقل أيمن هل لأنه أبن فلسطين وغزة الحبيبية …
كل الحرية لأيمن نوفل ))
لم أفاجئ بإعتقال شاب فلسطيني من أهل غزة سواء دخل العريش لشراء متطلبات العيش أو لأسباب أخري لكن لماذا الاعتقال …؟
لماذا لا توجد شفافية ويتم محاكمته والإعلان عن مكانه وعن جرمه …هذا لو أجرم أصلاً …!
بكل صدق التعاطي والتعامل مع أهلنا في غزة يتم بطريقة عجيبة وغريبة ….المفروض أن الاعتقال يكون لأبناء الوطن فقط من المصريين ..!!
لماذا الاعتقال (مالتي إنترناشونال) علي أهل غزة الغلابة فقط …؟
هل لأن ليس لهؤلاء إلا الله ….وكفي بالله ولياً وهو ناصرهم …
الحرية لأيمن نوفل تماماً كما حصل الشاذ مصراتي والجاسوس عزام علي حريتهم ..!!
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 7:45 م
الاستاذالكبير/احمد ذكى
تابعت بمدونتكم الراقية جدا” بالفكر والثقافة قراءة البروتوكولات
بعد ان قرأتها مرات عدة قبل ذلك ودار برأسى كل مادار برأس من قرأها
وما لين الحقيقة والتزوير تبقى حقيقتها الملموسة على ساحة العالم
ونبقى نحن فى ذهول من هذا التحكم والسيطرة :ويبقى السؤال هل كل العالم يسير وفق اجندة صهيونية عالمية، انا فى حيرة ولبس الى اليوم
فلو تكرمت وازلت هذا اللبس اكون لك شاكرا”
وجمعتكم مباركة
مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 8:07 ص
الأستاذ الفاضل هيثم أبو خليل..
أنا ضد الاعتقال سواء لأهل الوطن او لغيرهم.. المفروض أن يكون تقييد الحرية مرتبطا بالقانون و بواسطة الاجراءات القانونية المتعارف عليها… و فى نفس الوقت انا ضد ترك الحبل على الغارب بأى دعوى أيا كانت و بالتالى فأنا أؤيد رأيك فى اجراء محاكمة عادلة شفافة لأى مخالف للقانون و ألا يبقى فى الحجز أى مظلوم…
تحياتى و تقديرى و دمت بخير…
مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 8:26 ص
الأستاذ الفاضل حمدى..
و الله يا سيدى أنا حائر مثلك… و على الرغم من أننى و مثلى كثيرون نشاهد رأى العين السيطرة شبه التامة للأجندة الصهيونية على المشهد السياسى العالمى مما يؤيد فكرة أن البروتوكولات حقيقة لا لبس فيها… الا اننى فى نفس الوقت غير قادر على تصديق أن قلة من الصهاينة لا تتعدى عدة آلاف تسيطر على عالم تعداده 6.5 مليار نسمة،، و تتحكم فى قرارات كبار سياسيى العالم بطريقة مثيرة للدهشة و تسيطر على فكر النخب المثقفة شرقا و غربا….
الأمر محير يا سيدى… و يبدو انهم أرادوه ان يبقى محيرا ليستطيعوا الامساك بتلابيب العالم كما هو الوضع حاليا…
تحياتى و تقديرى و دمت بخير…
مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 6:49 م
أستاذى الفاضل : أحمد زكى
أسعد الله مساءك بكل الخير .. يبدو أنك رأيت أن ترفع من معنوياتى و
تشعرنى بأنى صغيرة العمر .. فأنت أصبحت تردد كثيرا كلمة إبنتى و
هذا و إن كان يشرفنى إلا إننى كما قلت لك لا أريد أن أظلمك ..
أستاذى الفاضل : أشكرك شكرا جزيلا على تعليقك القيم كعادتك
دائما و أشكر ملاحظتك الدقيقة و قد أصلحت الخطأ فلذلك أشكرك
أكثر و لذلك أيضا أكون فى غاية الإمتنان عندما تكون أول
المعلقين حتى تلفت نظرى سريعا إلى أى خطأ قبل أن يقرأه الكثيرون
.. لك كل تحياتى و إحترامى
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 1:56 م
“لا بـد لليـل أن ينجلـــي ؟”
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 8:40 م
استاذنا الفاضل أحمد
من أمس وأنا أتردد على مدونتك
أقرأ وأتعلم وأتابع خطى التاريخ
الشكر لمجهودكم الكبير
والتقديروالاحترام لشخصكم الكريم
ودى .