رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (3-5)
كتبهاأحمد زكى ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 10:42 ص
على هامش دساتير اسماعيل وولده توفيق:
- من المفارقات أن الحكومة التى أعادت الحياة النيابية بعد سنتين من التوقف فى بداية عهد الخديوى توفيق، و من ثم أعدّت دستور 1882 ثم عرضته على مجلس النواب ليصدق عليه، و هى وزارة شريف باشا، لم تكن هى الحكومة التى صدر فى عهدها هذا الدستور. فبعد أن قام شريف باشا بتقديم مشروع الدستور لمجلس النواب حدث تدخل من جانب انجلترا و فرنسا بتقديمهما مذكرة الى الخديوى، فى يناير 1882م، هدفها الايقاع بينه و بين النواب، و تلى ذلك طلب آخر للخديوى من الدولتين بألا يُعطى الحق لمجلس النواب فى تقرير ميزانية الدولة، و فى هذه النقطة بالذات حدث خلاف بين شريف باشا و العرابيين أدى الى استقالة شريف باشا يوم 2 فبراير 1882م و شُكّلت وزارة أخرى برئاسة محمود سامى البارودى باشا و هى التى صدر فى عهدها دستور 1882 بعد خمسة أيام فقط من استقالة وزارة شريف باشا..
- اذا نظرنا لدستور سنة 1882 و قارنّاه بالدساتير الحديثة التى صدرت فى مختلف الدول فى القرن العشرين فاننا سنجد أن هذا الدستور قد أغفل نقاط عديدة، و لكننا يجب أن نقييمه طبقا لمعايير وقته و ظروف مصر فى ذلك الوقت، و بناء على ذلك فانه من هذا المنطلق يعتبر هذا الدستور دستورا مستوفيا لمعظم المعايير الدستورية..
- الحقيقة أن دستورا 1879 و 1882 متشابهان لحد كبير بل ان الثانى يعتبر مقتبسا من الأول و ذلك نتيجة لأن نفس الرجل، و هو شريف باشا، قد أشرف على اعداد كليهما، بالاضافة لقصر الفترة الزمنية الواقعة بينهما، و يلاحظ انه هناك عدة نقاط هامة يشترك فيها كلا الدستورين، أهمها:
* جعل الخديوى فى موضع الحَكَم بين السلطات.
* مبدأ مسئولية الوزارة أمام مجلس النواب.
* مراقبة ميزانية الدولة.
* عدم جواز فرض ضرائب الا بموافقة مجلس النواب.
* عدم الجمع بين وظيفة النائب و الوزير.
* التأكيد على حرية النواب فى ابداء آرائهم.
* التأكيد على أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية بالمجلس.
- يمكن اعتبار أن دستور 1879 هو مسودة دستور 1882 و قد تم تعديل بعض المواد فيها أو اضافة مواد جديدة أو دمج بعض المواد، من أهمها:
* زيادة مدة العضوية الى خمس سنوات.
* تكافل مسئولية الوزراء على اعمال الوزارة ككل بالاضافة الى مسئولية كل وزير عن أعمال وزارته.
* التأكيد على تلاوة بنود القوانين ثلاث مرات على المجلس قبل التصديق عليها مع وجود فاصل زمنى بين كل مرة و التى تليها ( يبدو ان هذا كان خوفا من مسألة سلق القوانين و ترزية القوانين ).
* التأكيد على مسئولية الحكومة و مجلس النواب مجتمعين فى موضوع سداد الديون الأجنبية، و ان كان هذا غير مألوف أن يُذكر فى دستور الدولة الا أن هذا التأكيد كان يوضح ان مصر دولة محترمة تلتزم بمسئوليتها تجاه الآخرين.
* تعدد المواد التى تحدثت عن ميزانية الدولة و الايرادات و المصروفات لضمان ضبط المسألة المالية.
* تجريم فرض ضرائب على أفراد الشعب بدون موافقة مجلس النواب.
و بعد، فى النهاية أود اثبات فساد الرأى الذى يتبناه حواريو النظام فى مصر منذ سنة 1952م، و الذى يقول ان الشعب المصرى مازال فى مرحلة الطفولة السياسية و أنه غير مؤهل لحمل المسئولية الكاملة للنظام الديموقراطى الحديث… و أقول لهم: يا حضرات السادة هذا الشعب كان مؤهلا لحمل مسئولية و تبعات النظام الديموقراطى منذ نحو قرن و نصف من الزمان.. و ان كان هناك قصور سياسى فى هذا المقام فهذا القصور موجود فيكم أنتم…..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدستور المصرى | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 6:29 ص
من قال ان الشعب المصرى فى مرحله طفوله سياسيه انه من اوائل الشعوب التى لم ترضى الذل والاستعباد يوما ناضل فى اقسى فترات حياته واحلكها
نفى وشرد من اجل كلمه حق ومن اجل استرداد حريته
حارب وفقد زهره شبابه ليحافظ على ارضه وعرضه
ما يحدث الان من تهميش سياسى للشباب مقصود ومخطط جيدا ليشغلوا بتوافه الامور عن قضاياهم الهامه
ليروا فى السكوت والخضوع نجاه من الاعتقالات وزوار منتصف الليل
ولكننى على يقين من ان لمصرنا صحوه بمافيها من رجال على قدر المسؤليه لنعيد لها امجادها السابقه
تحياتى للرائع جدا احمد زكى
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 10:14 ص
أستاذى الفاضل : أحمد زكى
ويبدو يا سيدى أن النظام المصرى مقتنع بأن فترة الطفولة السياية
تلك لا تنتهى ولا تتغير .. و أننا كى ننتقل إلى مرحلة المراهقة
السياية على الأقل لابد لنا أن نخضع مئات السنين .. إلى ما بعد
أحفاد جمال ميارك بإذن الله .. والله أعلم هل ستأتى وقتها أو يقف
نمونا عند مرحلة الطفولة أيضا .. !!
أستاذى الفاضل : أحمد زكى
إن نشرك لتاريخ الدستور المصرى لهو أمر هام جدا .. فهو يذكر من
نسى أو تناسى و من علم ومن لم يعلم من الأجيال الجديدة .. من هى
مصر التى كانت و التى يجب أن تكون ..أحييك و أسأل الله لك المزيد
من العطاء الرائع وننتظر البقية بإذن الله
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 12:03 م
الأستاذة الفاضلة رانيا النشار..
مرحبا بك فى زيارتك الثانية للمدونة، تلك الزيارة قد أسعدتنى كثيرا لأنها تعنى أن ما أكتبه يلقى القبول من زوارى الأعزاء…
أنا على يقين أن الفجر أت لامحالة و أن أشد اللحظات عتمة هى ما قبل الفجر، فقط ينقصنا أن نغير ما بأنفسنا حتى يظهر الله هذا الفجر… فتلك سنته فى الحياة…
تحياتى و تقديرى وودى…
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 12:37 م
الأستاذة الفاضلة ايناس…
عندما أنشر أى ادراج فانى أكون دائما فى انتظار تعليقك بالذات ففيه أرى رد فعل مباشر على ما سطرته من كلمات…
لن يتغير اقتناع الصفوة الحاكمة بالطفولة السياسية للشعب المصرى الا اذا تغيرنا نحن، ليس فقط فى طريقة تعاملنا مع الحكام و لكن فى تعاملنا مع بعض أيضا، و فى جدية العمل و اتقان ما نعمله، و فى الحفاظ على المال العام، و الاهتمام بجوهر الدين و ليس بالمظاهر فقط، و فى ثقافة قبول الآخر و عدم اعتقاد كل فصيل أنه يملك الحقيقة وحده، و فى معرفة قدر البلد الذى تؤينا ربوعه و نأكل من خيره و نتنفس، هواءه و أشياء كثيرة تضيق هذه المساحة عن ذكرها… فالمسألة جد خطيرة و اذا لم يحدث هذا فعلينا السلام…
أستاذة ايناس…. آسف لأن الظلال التى وضعتها فى الصورة جعلتها تبدو معتمة، و لكنى اعتقد أن المسألة ليست بالهينة و لن نصحوا فجأة فنجد الحياة قد أصبح لونها ( بمبى )
تحياتى و تقديرى وودى….